عين القضاة

رسالة 31

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

فإن « 1 » أثمرت غير الذي كنت آملا * فلا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها وإذا لم يجب أحد من العلماء والصوفيّة عن تلك الكلمات لعذر لهم عندي مقبول ، ولا يمكنني ذكره فإنّه ذو عرض وطول ، تناولت القلم ومعولى عليه وأجبت عن قول المعترض معتذرا بهذه الرسالة اليه . ومن يرج معروف البعيد فإنّما * يدي عوّلت في النائبات على يدي كيف وفي كلمات الصوفيّة أشياء لو نظر فيها الناظر من طريق التعنّت والإنكار لوجد فيها مجال الاعتراض رحبا كما حكى عن معروف الكرخي أنّه قال لرجل : ادع اللّه - تعالى - أن يردّ علىّ ذرة من البشريّة ، فإنّه شنيع الظاهر ؛ إذ يقول المتعنّت أنه فضّل نفسه على محمد المصطفى - صلى اللّه عليه وآله - فإنّه قال : أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وقد ادّعى معروف أنّه لم يبق فيه أثر البشريّة . وهذا عند أهل التحقيق ظاهر ولكن لا يعرفه غيرهم إذ كلّ علم لا يعرفه إلّا من يخوض فيه ويفنى عمره في البحث عن حقائقه ومعانيه . وعلم الصوفيّة أشرف العلوم وأغمضها ولا يعرف جليّه وخفيّه غيرهم . وأنا أورد إشكالا لا ينحلّ إلّا في علمهم ليظهر للمدّعى أنّه لا خبر عنده من علومهم . فقد صحّ عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - أنه أخبر غير مرّة عن نفسه وعن غيره من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلى - رضى اللّه عنهم - بأنّهم من أهل الجنة ، [ الشطحيات الصوفية ] وقد ورد في الصحاح أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - قال في حديث له طويل : فأدخل على ربّى فأخرّ له ساجدا وأشفع لامّتى . وقد ورد في الصحيحين عنه أيضا « 1 »

--> ( 1 ) ( 1 - 20 ) فان . . . أيضا M - B .